السيد هاشم البحراني
193
مدينة المعاجز
قال : بعد أبيه وأمه في أرض ، تسمى كربلا ، وإن اخترت أن أريك من ترابها قبضة ، فغاب عني وجائني بهذه القبضة ، وقال : هذا من تربته ، قال : خذيها واحفظيها عندك في تلك الزجاجة ، وانظري إليها ، فإذا رايتها قد صارت دما عبيطا ، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام - في تلك الساعة قد قتل . قالت أم سلمة ففعلت ما أمرني ، وعلقتها في جانب البيت ، حتى قبض النبي - صلى الله عليه وآله - وجرى ما جرى فلما خرج الحسين - عليه السلام - من المدينة إلى العراق أتيته لأودعه ، فقال يا أم سلمة توصى في الزجاجة ، فبقيت أترقبها وانظر فيها اليوم المرتين والثلاث ، فلما كان يوم العاشر من المحرم قرب الزوال أخذتني سنة من النوم ، فنمت هنيئة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي ، وإذا هو أشعث أغبر وعلى كريمته الغبار والتراب . فقلت : بابي وأمي مالي أراك يا رسول الله مغبرا أشعث ما هذا الغبار والتراب الذي أراه على كريمتك ووجهك ؟ فقال لي : يا أم سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين - عليه السلام - ، وقبور أصحابه وهذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين - عليه السلام - وأصحابه ، قتلوا بكربلا ، فانتبهت فزعة مرعوبة ، وقمت ، فنظرت إلى القارورة ، وإذا بها دما عبيطا ، فعلمت أن الحسين - عليه السلام - قد قتل قالت : والله ما كذبني الوحي ولا كذبني رسول الله - صلى الله عليه وآله - قالت : فجعلت أصيح وا ابناه وا قرة عيناه وا حبيباه وا حسيناه وا ضيعتاه بعدك يا أبا عبد الله ! قالت : حتى اجتمع الناس عندي ، فقالوا : ما الخبر ، فأعلمتهم ،